محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

133

الأصول في النحو

مسائل من هذا الباب تقول : أعجب ركوبك الدابة زيدا فالكاف في قولك : ( ركوبك ) مخفوضة بالإضافة وموضعها رفع والتقدير : أعجب زيدا أن ركبت الدابة فالمصدر يجر ما أضيف إليه فاعلا كان أو مفعولا ويجري ما بعده على الأصل وإضافته إلى الفاعل أحسن ؛ لأنه له : كقول اللّه تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ « 1 » [ البقرة : 251 ] وإضافته إلى المفعول حسنة ؛ لأنه به اتصل وفيه حل وتقول : أعجبني بناء هذه الدار وترى المجلود فتقول : ما أشد جلده وما أحسن خياطة هذا الثوب فعلى هذا تقول أعجب ركوب الدابة عمرو زيدا إن أردت : أعجب أن ركب الدابة عمرو زيدا فالدابة وعمرو وركب في صلة ( أن ) وزيد منتصب ( بأعجب ) وبين خارج من الصلة فقدمه إن شئت قبل أعجب ، وإن شئت جعلته بين ( أعجب ) ، بين الركوب وكذلك : عجبت من دق الثوب القصار ومن أكل الخبز زيد ومن أشباع الخبز زيدا ، فإن نونت المصدر أو أدخلت فيه ألفا ولاما امتنعت الإضافة فجرى كل شيء على أصله فقلت : أعجب ركوب زيد الدابة عمرا ، فإن شئت قلت : أعجب ركوب الدابة زيد عمرا ولا يجوز أن تقدم الدابة ولا زيدا قبل الركوب لأنهما من صلته فقد صارا منه كالياء والدال من ( زيد ) وتقول : ما أعجب شيء شيئا إعجاب زيد ركوب الفرس عمرو ونصبت ( إعجابا ) ؛ لأنه مصدر وتقديره : ما أعجب شيء شيئا إعجابا مثل إعجاب زيد ورفعت الركوب بقولك : ( أعجب ) ؛ لأن معناه : كما أعجب زيدا أن ركب الفرس عمرو وتقول : أعجب الأكل الخبز زيد عمرا كما وصفت لك وعلى هذا قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [ البلد : 14 - 15 ]

--> ( 1 ) الأصل في الفاعل الرفع ، وقد يجرّ لفظا بإضافة المصدر نحو : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ ( الآية : 251 سورة البقرة ) أو بإضافة اسم المصدر نحو قول عائشة ( رض ) " من قبلة الرّجل - امرأته الوضوء " ( القبلة : مصدر قبل و " الرجل " فاعله وهو مجرور لفظا بالإضافة و " امرأته " مفعول به " الوضوء " مبتدأ مؤخر وخبره " من قبلة الرجل " ) . ويجب حذف فعله إذا فسّر بعد الحروف المختصّة بالفعل نحو " إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ " ( الآية : 1 سورة الانشقاق ) . انظر معجم القواعد العربية 5 / 21 .